السيد قاسم علي الأحمدي

114

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

الدليل الثاني : ما ذكره أيضا المحقق نصير الدين الطوسي ( رحمه الله ) في كتاب الفصول : أصل : قد ثبت أن وجود الممكن من غيره ، فحال إيجاده لا يكون موجودا ، لاستحالة إيجاد الموجود ، فيكون معدوما ، فوجود الممكن مسبوق بعدمه ، وهذا الوجود يسمى : حدوثا ، والموجود : محدثا ، فكل ما سوى الواجب من الموجودات محدث . واستحالة الحوادث لا إلى أول - كما يقوله الفلسفي - لا يحتاج إلى بيان طائل بعد ثبوت إمكانها المقتضي لحدوثها ( 1 ) . وقريبا من هذا البيان قول العلامة الحلي ( رحمه الله ) : العالم ممكن ، وكل ممكن محدث ، فالعالم محدث ، والصغرى سيأتي في باب الوحدانية . وبيان الكبرى : إن المؤثر إما أن يؤثر حال البقاء وهو محال وإلا لكان تحصيلا للحاصل ، أو حال العدم ، أو الحدوث ، وكيف كان حصل المطلوب ، والقسم الأول من المنفصلة مشكل ( 2 ) . الدليل الثالث : إن الجعل لا يتصور للقديم ، لأن تأثير العلة ، إما إفاضة أصل الوجود ، وإما إفادة بقاء الوجود واستمرار الجعل الأول ، والأول : هي العلة الموجدة ، والثاني : هي المبقية .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 54 / 245 . ( 2 ) مناهج اليقين : 41 . أقول : استدل بهذا الدليل مع بيان أوضح في كفاية الموحدين 1 / 278 الدليل الأول .